العلامة الحلي
58
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
فبعض أصحابه خرّج منه قولين في الديون . وبعضهم قرّر القولين ، وفرّقوا من وجهين : أحدهما : أنّ الكفّارة لها بدل ينتقل إليه ، والدَّيْن بخلافه . وثانيهما : أنّ حقوق الله تعالى مبنيّة على المساهلة ، وحقوق الآدميّين على الشُّحّ والمضايقة . ثمّ قالوا : المسكن أولى بالإبقاء من الخادم ، فينتظم أن يرتّب الخلاف ، فيقال : فيهما ثلاثة أوجُه ، في الثالث يبقى المسكن دون الخادم . فإن قلنا بالإبقاء ، فذاك إذا كان الإبقاء لائقاً بالحال ، دون النفيس الذي لا يليق به ، ويشبه أن يكون المراد ذلك : أنّه إن كان ثميناً ، بِيع ، وإلاّ فلا ( 1 ) . مسألة 306 : يجب على الحاكم أن يترك له دَسْت ثوب يليق بحاله وقميص وسراويل ومنديل ومكعَّب ( 2 ) ، ويزيد في الشتاء جبّة ، ويترك له العمامة والطيلسان والخُفّ ودراعة يلبسها فوق القميص إن كان لُبْسها يليق بحاله ؛ لأنّ حطّها عنه يزري بحاله . وفي الطيلسان والخُفّ نظر . والأولى الاعتبار بما يليق بحاله في إفلاسه ، لا في حال ثروته . ولو كان يلبس قبل الإفلاس أزيد ممّا يليق بحاله ، رُدّ إلى اللائق . وإن كان يلبس دون اللائق تقتيراً ، لم يزد عليه في الإفلاس . ويترك لعياله من الثياب ما يترك له ، ولا تُترك الفُرُش والبُسُط ، بل يسامح باللبد والحصير القليل القيمة .
--> ( 1 ) الوسيط 4 : 15 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 22 ، روضة الطالبين 3 : 380 . ( 2 ) المكعَّب : البُرْدُ الموشى بوشْي مربّع . ويقال : ثوبٌ مكعَّب : أي مطوي شديد الأدراج . شمس العلوم 9 : 5852 .